الفتال النيسابوري
391
روضة الواعظين
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا وجدتم رياض الجنة فارتعوا فيها ، قالوا وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال : مجالس الذكر . وقال صلى الله عليه وآله : ما جلس قوم يذكرون الله إلا نادى بهم مناد من السماء قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات ، وغفر لكم جميعا ، وما قعد عدة من أهل الأرض يذكرون الله إلا قعد معهم عدة من الملائكة . وقال صلى الله عليه وآله : ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرتهم فيمن عندهم . قال الشاعر : أبلغ أخاك أخا الاحسان بي حسنا * انى وانه كنت لا ألقاه ألقاه وان طرفي موصول برؤيته * وان تباعد عن مثواي مثواه الله يعلم انى لست أذكره * وكيف أذكره من لست أنساه فكيف يرجى سواه مؤنس أبدا * وكيف يحزن عبد وهو مولاه مجلس في ذكر الأوقات وما يتعلق بها قال الله تعالى في سورة التوبة : ( ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ) . واعلم أن الله تعالى خلق الدنيا ، وخلق المكان والزمان فجعل الزمان ذات أدوار وفصول فمنها العام ، ومنها الشهر واليوم والليلة والساعة ، ومنها الربيع والصيف والخريف والشتاء . قال الله عز وجل : ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ، منها أربعة حرم - يعنى ذا القعدة وذا الحجة والمحرم ورجب ثلاثة سرد وواحد فرد . قال الله تعالى : ذلك الدين القيم - أي الحساب المستقيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم يعنى في الأشهر الحرم ، وسميت هذه الأشهر الأربعة حرما لعظم حرمتها وتحريم القتال فيها .